22‏/5‏/2018

التاجر وزواجته الاربع












قصة التاجر الغني و زوجاته الأربعة


كان هناك تاجر غني له 4 زوجات وكان يحب الزوجة الرابعة أكثرهم ، فيلبسها أفخر الثياب ويعاملها بمنتهى الرقة ويعتني بها عناية كبيرة ولا يقدم لها الا الأحسن في كل شيء .


وكان يحب الزوجة الثالثة جداً أيضاً ، كان فخور بها ويحب أن يتباهى بها أمام أصدقائه وكان يحب أن يريها لهم ، ولكنه كان يخشى أن تتركه وتذهب مع رجل آخر .


وكان يحب الزوجة الثانية أيضاً ، فقد كانت شخصية محترمة ، دائماً صبورة ، وفي الحقيقة كانت محل ثقة التاجر ، وعندما كان يواجه المشاكل كان يلجأ إليها دائماً ، وكانت هي تساعده دائماً على عبور المشكلة والأوقات العصيبة .


أما الزوجة الأولى فمع أنها كانت شريكاً شديد الأخلاص له ، وكان لها دور كبير في المحافظة على ثروته وعلى أعماله ، علاوة على إهتمامها بالشؤون المنزلية ، ومع ذلك لم يكن التاجر يحبها كثيراً ، ومع أنها كانت تحبه بعمق الا أنه لم يكن يلاحظها أو يهتم بها .


وفي أحد الأيام مرض الزوج ولم يمض وقت طويل ، حتى أدرك أنه سيموت سريعاً ، فكر التاجر في حياته المترفة وقال لنفسه ، الآن أنا لي 4 زوجات معي ، ولكن عند موتي ســـأكــــون وحــــيـــــداً ، ووحدتي كم ستكون شديدة ؟


وهكذا سأل زوجته الرابعة وقال لها : ( أنا أحببتك أكثر منهن جميعا ووهبتك أجمل الثياب وغمرتك بعناية فائقة ، والآن أنا سأموت ، فهل تتبعيني وتنقذيني من الوحدة؟ )

- أجابت الزوجة مستحيل غير ممكن ولا فائدة من المحاولة ، ومشت بعيداً عنه دون أية كلمة أخرى ، قطعت إجابتها قلب التاجر المسكين .


فسأل التاجر الحزين زوجته الثالثة وقال لها :

( أنا أحببتك كثيراً جداً طول حياتي ، والآن أنا في طريقي للموت فهل تتبعيني ؟ )



- أجابت الزوجة الثالثة لا طبعاً ثم أردفت قائلة:

الحياة هنا حلوة وسأتزوج شخصاً آخر بدلاً منك عند موتك .


غاص قلب التاجر عند سماعه الأجابة وكاد يجمد من البرودة التي سرت في أوصاله .


ثم سأل التاجر زوجته الثانية وقال لها :

( أنا دائماً لجأت اليك من أجل المعونة ، وأنت أعنتيني وساعدتيني دائماً ، والآن ها أنا أحتاج معونتك مرة أخرى ، فهل تتبعيني عندما أموت؟! )



- فأجابته قائلة : أنا آسفة … هذه المرة لن أقدر أن أساعدك ، هكذا كانت إجابة الزوجة الثانية ، ثم أردفت قائلة : إن أقصى ما أستطيع أن أقدمه لك ، هو أن أشيعك حتى القبر ..!


أنقضت عليه أجابتها كالصاعقة حتى أنها عصفت به تماماً .


وعندئذ جاءه صوت قائلاً له :

( أنا سأتبعك يا حبيبي وسأغادر الأرض معك بغض النظر عن أين ستذهب ، سأكون معك الى الأبد )


نظر الزوج حوله يبحث عن مصدر الصوت واذا بها زوجته الأولى ، التي كانت قد نحلت تماماً كما لو كانت تعاني من المجاعة وسوء التغذية !

قال التاجر وهو ممتلىء بالحزن واللوعة ، كان ينبغي علي أن أعتني بكِ أفضل مما فعلت حينما كنت أستطيع!


وفي الحقيقة كلنا لنا أربع زوجات …


الزوجة الرابعة : هي أجسادنا التي مهما أسرفنا في الوقت والجهد والمال في الأهتمام بها وجعل مظهرها جميل ، فأنها عند موتنا ستتركنا


الزوجة الثالثة : هي ممتلكاتنا وأموالنا ومنزلتنا ، التي عند موتنا نتركها .. فتذهب للآخرين .


الزوجة الثانية : هي عائلاتنا وأصدقاؤنا مهما كانوا قريبين جداً منا ونحن أحياء ، فأن أقصى ما يستطيعونه هو أن يرافقونا حتى القبر!


أما الزوجة الأولى : فهي في الحقيقة حياتنا الروحية وعلاقتنا مع الله ، التي غالباً ما تهمل ونحن نهتم ونسعى وراء الماديات ، الثروة والأمور الأخرى ، ولكنها في الحقيقة ، أعمالنا هي الوحيدة التي تتبعنا حيثما ذهبنا .


ربما هي فكرة طيبة أن نزرع من أجلها الآن بدلاً من أن ننتظر حتى نصبح في فراش الموت ولا نستطيع سوى أن نرثيها ونبكي عليها ، فأن الحياة يا أخوتي .