2‏/2‏/2018

طائرات بوينج 747 تتقاعد ،، هل انتهى زمن الطائرات العملاقه






"ملكة في السماء" هكذا كان الوصف الشائع لطراز "بوينج 747" للشركة الشهيرة في عالم الطائرات، والذي كان بمثابة ثورة في مجال النقل الجوي.
فمع حجمها الضخم وسرعتها الاستثنائية أصبحت طائرة الشركة الأمريكية الأكثر تحليقًا في أجواء العالم خلال أعوام طويلة مضت.


الصناعة تتغير و"747" تدفع الثمن!!

غير أنه مع تغير طبيعة النقل الجوي والارتفاع النسبي في تكلفة صيانة وتشغيل الطائرات العملاقة، أصبحت "الملكة في السماء" مضطرة للتقاعد.
وقامت آخر طائرة عاملة من "بوينج 747" بآخر رحلاتها من 4 أسابيع تقريبًا وفقًا لصحيفة نيويورك تايمز بما يثير تساؤلات عديدة حول مستقبل الطائرات العملاقة في النقل الجوي.
ويقول "مارك فونيكار" طيار في الخطوط الجوية البريطانية ومؤلف كتاب "الإبحار في السماء" إن بوينج 747 أحدثت ثورة غير مسبوقة في تاريخ الطيران عند ظهورها عام 1970.
أما "أنتوني بلاك" المتحدث باسم خطوط دلتا للطيران في الولايات المتحدة فيعتبر أن الطائرة كانت بمثابة الإعجاز لدى ظهورها وأنها ساهمت في جعل صناعة الطيران أفضل وأكثر استقرارًا.
ولكن شركات الطيران بدأت تتخذ أسلوبًا جديدًا في إدارة أعمالها خلال العقد الأخير بما أثر بالسلب على الطائرات العملاقة وفي مقدمتها بوينج 747.
فالشركات قررت أن تعتمد على عدد أكبر من الرحلات باستخدام طائرات أصغر، بما يتيح لها عمل خطوط طيران مستقرة بين مختلف المدن.


فسابقًا كان المسافر يبحث عن السفر من دولة إلى أخرى أما الآن، وفي غالبية دول العالم، فإنه بوسعه أن يسافر من مدينته إلى المدينة التي يريدها في أي دولة أخرى وليس العاصمة أو المدينة التجارية فحسب.

طائرات تتحول لمعلبات!!
وعلى الرغم من أن الكثير من خطوط الطيران الأمريكية اعتادت على بيع طائراتها لشركات الطيران في أمريكا الجنوبية وآسيا وأفريقيا بعد استخدامها لفترة إلا أن هذا لم يعد ممكنًا في حالة بيونج 747.
فتكلفة صيانتها وتشغيلها المرتفعة نسبيًا مع عدم وجود حركة طيران كبيرة للغاية في الدول النامية لذا خيار شراء مثل تلك الطائرات لا يصبح جاذبًا للشركات على الرغم من رخص ثمنها لكونها مستعملة.
لذا يرجح الكثير من خبراء الطيران أن يتم انتزاع الأجزاء الصالحة للاستخدام من الطائرات مثل أقنعة الأكسجين وبعض معدات السلامة كي تستخدم في طائرات جديدة.
أما جسم الطائرة فيمكن إعادة تدويره بحيث يتحول إلى أي علب معدنية، ليصبح مثلًا لشرب المياه الغازية أو كمعلبات للطعام.
يبقى السؤال الذي يطرحه تقاعد بوينج 747 وتحولها لعلب معدنية.. هل انتهى مستقبل الطائرات العملاقة أم ما زالت تتمتع بالقابلية للاستمرار؟


اللافت أنه في الوقت الذي يتضاءل الاعتماد فيه على الطائرات العملاقة إلا أن خطط شركتي الطيران العالميتين بوينج وإيرباص تشمل إنتاج طائرات كبيرة لا سيما بحلول عام 2025، ومنها إنتاج إيرباص للطائرة "380-900".
كما أن التصورات التي تظهر حول مستقبل الطيران خلال العقود المقبلة تشمل دخول طائرات عملاقة، غير أن التطور التكنولوجي سيكون العامل الحاسم في هذا الأمر.

تكنولوجيا المستقبل أمل التحليق الأخير!!

فعلى الرغم من عدم فاعلية التكنولوجيا السوفيتية القديمة نسبيًا مقارنة بالغربية (في مجال الطيران)، إلا أن غالبية الدراسات المتعلقة بالطيران المدني تشير إلى أنها مفتاح عمل طائرات عملاقة في المستقبل.
غير أن التحدي الأكبر الذي يظهر هنا كيف يتم تطوير الطائرات السوفيتية التي كانت تقوم على نقل المعدات والأسلحة لكي تصبح طائرة مدنية.
كما أن عودة الطائرات العملاقة بقوة ستستلزم إعادة الكثير من المطارات لإعادة تخطيط مدرجات الهبوط، بما يسمح باستقبالها لتلك الطائرات بأريحية.
وهناك تقارير غير مؤكدة حاليًا حول قيام الصين بتطوير الطائرة الصينية "آن 225 إس" وأنها ستكون قريبًا قادرة على صنع أسطول منها يشكل تغييرًا في النقل الجوي للأفراد على الأقل في آسيا.


وتكمن المشكلة التقنية الرئيسية التي تواجه صانعي الطائرات في تكلفة الوقود الكبيرة التي تستهلكها الطائرات العملاقة في الإقلاع، لذا فإنه مع جسم أقل وزنًا وتمتعه بالصلابة المطلوبة فإن الأمر قد يكون ممكنًا مستقبلًا.
كما يتم العمل على صنع محركات أكثر كفاءة في استخدام الوقود لكي يمكن زيادة حجم الطائرات والعمل على وصولها لارتفاع 10 كيلومترات عن الأرض بأقل استهلاك ممكن للوقود.
ومع تحول الطائرات العملاقة القديمة إلى "معلبات معدنية"، يبدو أنها ستكون في انتظار"معجزة تكنولوجية" لتحلق في الأجواء مجددًا، ليبقى التفكيك و"الخردة" مصيرها المحتوم حتى حين.